ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
654
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
ويفهم من قوله رحمه اللّه : « كان مأثوما في اعتقاده » أنّه لا إثم على فعله مع هذا الاعتقاد ، وبه صرّح الشهيد أيضا في الذكرى حيث قال : هذا مع قطع النظر عن اعتقاد شرعيّة التغيير ، أمّا معه فلا شكّ في تحريم الاعتقاد لا عن شبهة ، أمّا الفعل فالظاهر لا « 1 » . انتهى . وفيه نظر قد فصّلنا وجهه فيما تقدّم . وبالجملة ، دليل هذا القول على الاشتراط وتوقّف الامتثال بالتقديم الوجهان المتقدّمان في جواب الأصل والإطلاق ، من أنّ الثابت مشروعيّة المضمضة مقدّمة لا مطلقا ، فالعاكس غير آت بالمأمور به . وعلى عدم الحرمة : أنّه لم يفعل شيئا يستحقّ به العقوبة ، إلّا أنّه ترك المستحبّ ولم يأت به حيث أخلّ بشرطه ، ومثل هذا لا يوجب العقوبة ، والمفروض أنّه لم يعتقد المشروعيّة في الإتيان بغير المشروع حتّى يعدّ مبتدعا فيستحقّ العقوبة على بدعته . وفيه نظر ؛ إذ تعيّن التقديم وتوقّف الاستحباب عليه أوّل الكلام ، وقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، غاية ما في الباب استحباب كلّ واحد من الأمرين ، بل استشكل في المنافع على استحباب أصل التقديم أيضا ، قال : والظاهر أنّ تقديم المضمضة مستحبّ آخر ، ويكفي فيه الشهرة وفتوى الأجلّة ، وأمّا إثبات استحباب تقديمها من الأخبار فمشكل ؛ للأصل ، وعدم دلالة الترتيب الذكري والفعلي على الخارجي ؛ لجواز كونه أحد فردي المستحبّ . انتهى ، فليتأمّل . وثالثها ظاهر الشيخ في المبسوط حيث عبّر بلفظة : « لا يجوز » « 2 » . ودعوى أنّ مراده الاشتراط المحض ؛ لأنّهم كثيرا ما يعبّرون عنه في هذه المقامات بهذه اللفظة ، بعيدة . مضافا إلى أنّ استدلاله رحمه اللّه بما تقدّم إليه الإشارة - من أنّ المشروع تقديم الابتداء بالمضمضة فالعكس بدعة كفصول الأذان - كالصريح في أنّ العكس حرام .
--> ( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 191 . ( 2 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 20 .